السيد علي الطباطبائي
354
رياض المسائل
وهو الحجة المؤيدة بما ذكره جماعة من أن الوقف على مثل ذلك ليس وقفا على الأشخاص المتصفين بهذه الصفة ، بل على الجهة المخصوصة ، ولهذا لا يعتبر قبولهم ولا قبول بعضهم ولا قبضهم وإن أمكن ، ولا ينتقل الملك إليهم ، وإنما ينتقل إلى الله سبحانه ، ولا يجب صرف النماء إلى جميعهم ، ومثل هذا يسمى وقفا على الجهة ، لأن الواقف ينظر فيه إلى جهة الفقر والمسكنة ، ويقصد نفع موصوف بهذه الصفة لا أشخاصا معينة . خلافا للحلي ( 1 ) فلا يصح له المشاركة ، بناء منه على الإجماع على اشتراط أن يخرج الواقف نفسه ، ولا يحصل مع الشركة . اشتراط أن يخرج الواقف نفسه ، ولا يحصل مع الشركة . والمناقشة فيه واضحة ، لمنع الإجماع على الاشتراط كلية ، بحيث يشمل مفروض المسألة . كيف لا ! وهو محل النزاع والمشاجرة ، مع أن المشهور - كما عرفت - على جواز المشاركة ، فليخص الاشتراط بالوقف على جماعة خاصة أو عامة ، ويكون المراد بالشرط في الوقف عليهم أن لا يقصد ابتداء دخول نفسه معهم أو إدخاله ، فلو لم يقصد ذلك صح الوقف بحصول ما شرط له . ولا ينافيه الدخول بعد والمشاركة ، فإن الشرط إنما هو عدم قصد الدخول ، لا عدم الانتفاع من الوقف بالكلية . لكن مقتضى هذا تخصيص جواز المشاركة بصورة لم يحصل منه القصد إلى الدخول والمشاركة ، ولو حصل بطل الوقف من أصله ، إلا أن عبائر الأصحاب على الجواز مطلقة . نعم حكي ذلك عن الشهيد في بعض فتاويه ( 2 ) ، واستحسنه في
--> ( 1 ) السرائر 3 : 155 . ( 2 ) حكاه عنه المحقق الثاني في جامع المقاصد 9 : 28 .